الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
773
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وسبعين . فحصل بها زلازل شديدة اقتضت أن يتوجه إلى دمشق الشام لسعادتها وحسن حظها ، فدخلها في العشرين منه واتخذها دار إقامته بأهله وخدمه وحشمه . وفي سنة تسع وسبعين توجه إلى الحجاز متجردا لطلب المرشد إلى اللّه ، فأخذ الإذن بالطريقة الشاذلية من المرشد الناصح الشيخ محمد الفاسي - قدّس سره - وفتح عليه بها ومدح شيخه بقصيدة عظيمة رنانة يشير فيها إلى الفتوح الإلهي الذي حصل له ، وتلك السعادة الأبدية ومطلعها : أمسعود جاء السعد والخير والبشر * وولت ليالي النحس ليس لها ذكر وجاور في مكة المكرمة مدة ، وفي المدينة المنوّرة ، وحج حجتين . كان الوالد الماجد معه في أولهما ، ورجع إلى الشام فرحا ظافرا مسرورا . ثم في سنة إحدى وثمانين توجه إلى القسطنطينية مرة ثانية لمبايعة ساكن الجنان السلطان عبد العزيز خان ، فاجتمع به وأكرمه وعظمه ، وأعطاه أكبر وسام عنده . ثم منها إلى باريز مركز دولة فرنسا لأجل سلطانها لويز السالف البيان ، فاجتمع به وأنزله أعلى نزل . ثم منها إلى لوندره مركز دولة الانكليز فأكرموه وفخموه . ثم منها إلى الشام محل إقامته . ثم في سنة ست وثمانين توجه إلى مصر القاهرة ، بدعوة من واليها إسماعيل باشا ، لأجل رؤية البرزخ الذي فتحوه بين بحري الأبيض والأحمر . ثم عاد إلى محل إقامته مبجلا معظما . وفي تلك السنة قرأ في مدرسة دار الحديث في رمضان صحيح البخاري رواية كالدراية ، وحضرت أكثره عليه وأجازني به . ولم يزل - قدّس اللّه سره - مشتغلا بعباداته ومجاهداته ومساعداته للمظلوم والضعيف بماله ونفسه وبقلمه ، محبوبا لكل الطوائف لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، إلى أن اعتراه داء حصار البول ، فما برح يعاوده حتى أتم أنفاس حياته تاسع عشر رجب سنة ثلاثمائة وألف . فغسل بأمواه الأنوار ، وكفن في نفائس الأسرار ، وحمل على أنامل الأخيار ، إلى جامع بني أمية . وصلّى عليه الوالد الماجد إماما ، ورفع إلى حظيرة القدس في قبة سيدنا الشيخ الأكبر محيي